ابن يعقوب المغربي
514
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
تشتمني يكن خيرا لك ) ولما كان المطلوب في النهى الكف كان الترتب إنما هو على نفى النهى فلذلك قدر الشرط منفيا فقال : ( أي إن لا تشتمني ) يكن خيرا ، وذلك لما تقدم أن الطلب يقتضى أن المطلوب إن لم يكن طلبه لذاته فالأمر يترتب عليه ، فإذا أتى بعد الطلب بما يصلح أن يترتب على المطلوب جزم جوابا لشرط مقدر دل عليه ذلك المطلوب ، أو جزم بذلك المطلوب ، لاقتضائه ذلك المترتب كما يقتضيه الشرط ، فناب عن الشرط ، أو تضمنه على ما تقدم من الخلاف في موجب جزم الجواب ، فذكر الشيء الذي يصلح للترتب على المطلوب بعد ذكر ذلك المطلوب ، الذي هو مضمون جملة الطلب ؛ يفهم ترتب ذلك الشيء على المطلوب من إثبات أو نفى ، كما يترتب الجواب على الشرط ، ولهذا قيل : إن الشرط يقدر من جنس ما قبله من إثبات أو نفى ، ففي لا تشتم يقدر إن لا تشتم كما قال المصنف لا إن تشتم ، وفي أكرمني يقدر إن تكرمنى ، لا إن لم تكرمنى ؛ لأن الطلب كما قررنا لا يشعر بذلك ، وقيل : يجوز تقديره مخالفا بدلالة القرينة ، وعليه يجوز إذا قلت : لا تعص تعاقب بجزم تعاقب على تقدير : إن تعص تعاقب ، وكذا إذا قلت : اترك الذنب تعاقب ، فيقدر : إن لم تترك الذنب تعاقب ولكن تقدير الإثبات بعد النفي على هذا أشهر من العكس ؛ لأن في النفي تعرضا لذلك المثبت وهو المنفى . فإذا ناسب الترتب عليه كان قريبا بخلاف الإثبات ، فلم يتضمن الشعور بالمنفى من حيث إنه منفى ، ولما خيف أن يتوهم أن العرض أغفل ، ذكر جزم الجواب بعده مع أنه وارد بين أنه داخل في الاستفهام فقال : ( وأما العرض ) وهو طلب الشيء طلبا بلا حث ولا تأكيد ( كقولك ألا تنزل تصب خيرا ) يعنى : وكذا التحضيض وهو طلبه مع تأكيد وحث ، كقولك : ألا تنزل تصب خيرا ( ف ) هو غير خارج عما ذكر ؛ لأنه ( مولد من الاستفهام ) لأنه لا يستفاد إلا من آلته ، فهو داخل في الاستفهام ، وينبغي له أن يذكر أن الترجى إذا جزم الجواب بعده فلإلحاقه بالتمنى كما تقدم ، فهو داخل حكما في التمني - أيضا - وإنما قلنا : إن العرض داخل في الاستفهام ؛ لأنك إذا قلت ألا تنزل تصب خيرا - مثلا - فالهمزة فيه للاستفهام في الأصل ، ومنع في الحال من إرادة الاستفهام كون عدم النزول في الحال وفي الاستفهام معلوما بقرينة من القرائن ، أو